عبد الملك الجويني
459
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيما عليه ، ويُسلّم له في مقابلة براءته . فإن قلنا : بظاهر المذهب في جواز بذل العوض ، أو وضعنا الكلام في الضّامن الذي يملك الرجوع على المضمون عنه ، والتصوير في المأمور بأداء الدين فيه إذا كان يملك الرجوع ، وإن كان العوض المبذول قيمته مثل الدين ، رجع به . وإن كان أكثر من الدين ، لم يرجع بالزائد . وإن كان أقلَّ من الدين ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يرجعُ بقدر قيمته اعتباراً بما غرم . والثاني - بقدر الدين ؛ اعتباراً بما سقط ، وسنقرر هذا الأصل في كتاب الضمان إن شاء الله تعالى . 4123 - فإذا ثبتت هذه المقدمة ، فإذا جاء الأجنبي في صورة الصلح ، وقال للمدعي : أعلمك محقاً ، وأريد أن أصالح المدعى عليه ، وما أقر عندي ، وما وكلني ، فإن بذل الأجنبي جنس الدين ، فالظاهر الصحة ، وفيه الوجه الضعيف . وإن بذل عوضاً ، [ والتفريع ] ( 1 ) على أن بذل جنس الدين صحيح ، ففي بذل العوض وصحته من الخلاف ما ذكرناه فيه إذا قال من عليهِ الدين : " أدّ ديني " ، فبذل المأمور عوضاً . فصل يحوي مسائل من الصُّلح مع الإقرار ، والمدَّعَى المَقَرُّ به دينٌ 4124 - فلو استحق الرجل ألف درهم مؤجّلاً ، وصالح على ألف حالٍّ ، فهذا إسقاط الأجل عن الدين . ولا يسقط الأجل عن الدين . نعم ، لو عجَّل من عليه الدينُ المُؤجَّلُ الدينَ ، وقبله مستحق الدين ، وقع الموقع . وإنّما الذي ذكرناه في أن هذا الصلح لفظٌ لا يوجب سقوط الأجل . ولو كان الألفُ حالاًّ ، فقال صالحتُ على ألفٍ مؤجَّل ، فهذا ليس بشيء ، وهو على الحقيقة إلحاق الأجل بالدين ، والأجل لا يلتحق بالدين .
--> ( 1 ) في الأصل : فالتفريع .